تُعدّ آلام الرقبة من أكثر الشكاوى شيوعًا بين من يقضون ساعات طويلة أمام المكتب، أو منكبّين على هواتفهم، أو خلف مقود السيارة. وخلافًا لإصابة تحدث في لحظة واحدة، فإن هذا النوع من الألم يتراكم عادةً بشكل تدريجي نتيجة أوضاع وحركات تتكرر يومًا بعد يوم. والخبر الجيد أنه بما أن السبب غالبًا ما يكون عادات يومية، فإن تعديلات بسيطة ومستمرة في طريقة جلوسك وعملك وحركتك يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في راحة رقبتك.

لماذا تتأثر الرقبة بالعادات إلى هذا الحد؟

تحمل الرقبة وزن الرأس -الذي يقارب وزن كرة البولينج- عبر عمود صغير نسبيًا من الفقرات والأقراص والعضلات والأربطة. فحين يبقى الرأس في وضع محايد ومتّزن، يتوزّع هذا الوزن بكفاءة. أما حين يميل الرأس إلى الأمام، كما يحدث عند النظر إلى الهاتف لفترة طويلة أو الانحناء نحو الشاشة، فإن عضلات مؤخرة الرقبة والجزء العلوي من الظهر تضطر للعمل بجهد أكبر بكثير لتثبيته. ومع تكرار ذلك على مدى ساعات وسنوات، يتراكم إجهاد إضافي قد يؤدي إلى تعب العضلات والتيبس والألم، وهي حالة يصفها كثيرون ببساطة بـ"رقبة الهاتف" أو "رقبة الشاشات".

وضعية الجسم: أساس راحة الرقبة

الوضعية الصحية لا تعني الجلوس بجمود واستقامة تامة، بل الحفاظ على محاذاة نسبيًا متوازنة بين الرأس والكتفين والعمود الفقري معظم الوقت. ومن العادات العملية المفيدة في هذا الشأن:

  • الأذنان فوق الكتفين. حاول إبقاء أذنيك على استقامة تقريبية مع كتفيك بدلًا من اندفاع الرأس إلى الأمام.
  • كتفان مسترخيتان لا منحنيتان. غالبًا ما يجرّ انحناء الكتفين إلى الأمام الرقبةَ خارج محاذاتها الطبيعية معهما.
  • دعم أسفل الظهر. عندما يكون أسفل الظهر مدعومًا جيدًا، يسهل على الجزء العلوي من العمود الفقري والرقبة الحفاظ على وضعهما الطبيعي.
  • تغيير الوضعية باستمرار. حتى الوضعية الجيدة تصبح مرهقة إذا استمررت فيها طويلًا؛ فأفضل وضعية غالبًا هي التالية، لا الحالية.

إعادة النظر في عادات استخدام الشاشات

بما أن جزءًا كبيرًا من إجهاد الرقبة الحديث مصدره الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وترتيب مكتب العمل، فإن تعديل طريقة استخدامك للشاشات قد يكون من أكثر الخطوات فعالية. من العادات المفيدة هنا:

  • ارفع مستوى الشاشة. اضبط وضع الشاشة أو الكمبيوتر المحمول بحيث يكون الجزء العلوي منها قريبًا من مستوى العين، لتقليل الحاجة إلى النظر لأسفل.
  • ارفع الهاتف إليك. بدلًا من إمالة الذقن للأسفل للنظر إلى الهاتف، حاول ما أمكن رفعه ليقترب من مستوى العين.
  • اعتمد فكرة الاستراحة الدورية. بين الحين والآخر، انظر بعيدًا عن الشاشة إلى نقطة أبعد لتمنح رقبتك وعينيك فرصة للراحة.
  • تجنّب مسك الهاتف بين الأذن والكتف. فهذا الوضع أثناء المكالمات يفرض إجهادًا كبيرًا على أحد جانبي الرقبة.

تمارين وتمدّدات لطيفة

تساعد الحركة اللطيفة على مدار اليوم في الحفاظ على مرونة العضلات المحيطة بالرقبة، وتقلّل من التيبس الناتج عن البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة. من الخيارات البسيطة التي يجدها كثيرون مفيدة:

  • سحب الذقن. اسحب ذقنك برفق إلى الخلف، كأنك تصنع "ذقنًا مزدوجًا"، لمساعدة الرقبة على مقاومة الميل إلى الأمام.
  • لفّات بطيئة للرقبة. أدر رأسك ببطء نحو جانب واحد، وثبّت للحظة، ثم كرّر باتجاه الجانب الآخر.
  • لفّ الكتفين. لفّ كتفيك للخلف بحركة دائرية بطيئة ومتحكّمة لتخفيف التوتر الذي كثيرًا ما يرافق إجهاد الرقبة.
  • تمدّد جانبي. أمِل أذنك برفق نحو كتفك، وثبّت على شعور تمدّد مريح في كل جانب.

يجب أن تكون هذه الحركات دائمًا بطيئة ولطيفة وخالية من الألم؛ فإذا سبّب أي تمدد ألمًا حادًا أو تزايد الانزعاج، فتوقف فورًا.

عادات يومية أخرى مفيدة

إلى جانب الوضعية والشاشات، تسهم بعض العادات الأعمّ في راحة الرقبة على المدى الطويل، مثل اختيار وسادة تحافظ على محاذاة الرقبة مع العمود الفقري أثناء النوم، وأخذ فترات حركة قصيرة عند الجلوس الطويل، والحفاظ على نشاط بدني عام، وإدارة التوتر النفسي -إذ كثيرًا ما يتمركز التوتر في الرقبة والكتفين- فكل هذه العوامل تساهم في رقبة أكثر راحة يومًا بعد يوم.

متى تستشير الطبيب

معظم حالات تيبس الرقبة اليومي المرتبط بالوضعية وعادات الشاشات تتحسّن مع هذا النوع من التعديلات. لكن تجدر استشارة الطبيب إذا كان ألم الرقبة شديدًا، أو تبع إصابة، أو صاحبه تنميل أو خدر ينتشر في الذراع، أو لم يتحسّن بعد فترة معقولة من العناية الذاتية. فالمختص الصحي هو الأقدر على تحديد السبب الكامن وتوجيهك للخطوات المناسبة.

كولاجين مفاصل مزدوج المفعول

يجمع مفصل رياضي بين الكولاجين المُحلّل عالي الترايببتيد وكولاجين النوع الثاني غير المُمسوخ للمساعدة على بناء الغضروف وحمايته — مكمّل غذائي مرخّص (رقم تسجيل هيئة الدواء 14711/2026).

تعرّف على مفصل رياضي

هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، وليس نصيحة طبية أو تشخيصًا أو بديلًا عن استشارة مختصّ رعاية صحية مؤهّل. المكمّلات الغذائية ليست مُخصّصة لتشخيص أي مرض أو علاجه أو الوقاية منه. استشر طبيبك أو الصيدلي قبل البدء بأي مكمّل.