عند تصفّح رفوف الكولاجين في أي صيدلية، ستلاحظ مصدرين رئيسيين يتنافسان على الانتباه: الكولاجين البحري (المستخرج من جلد وقشور الأسماك) والكولاجين البقري (المستخرج من جلد الأبقار وأنسجتها الضامة). كثيرًا ما تُصوَّر المقارنة بينهما كأنها منافسة، مع تقديم الكولاجين البحري باعتباره الخيار "الأرقى". لكن الحقيقة أن مصدر الكولاجين أقل أهمية بكثير من نوعه وطريقة معالجته. إليك الأساسيات المدعومة علميًا.
من أين يُستخرج كل نوع؟
يُستخرج الكولاجين البحري عادةً من جلد وقشور وعظام الأسماك، وغالبًا ما يكون منتجًا ثانويًا لصناعة المأكولات البحرية. أما الكولاجين البقري فيُستخرج من جلد الأبقار وعظامها وغضاريفها. كلا المصدرين حيواني، وكلاهما يُعالَج ليصبح بصورة يستطيع الجسم الاستفادة منها، غالبًا عبر عملية "التحليل المائي" التي تكسر جزيئات الكولاجين الكبيرة إلى ببتيدات صغيرة.
سهولة الامتصاص: هل أحدهما أفضل فعلًا؟
تميل ببتيدات الكولاجين البحري إلى أن تكون أصغر حجمًا في المتوسط، وهو ما يُستشهد به غالبًا كسبب لامتصاص أسرع أو أفضل مزعوم. لكن من الناحية العملية، عندما يُحلَّل الكولاجين من أي مصدر حيواني تحليلًا مائيًا جيدًا إلى ببتيدات، يمتصّه الجهاز الهضمي بكفاءة سواء كان بحريًا أم بقريًا. والفرق في حجم الجزيئات بين منتجات الكولاجين البحري والبقري عالية الجودة يكون عادةً محدودًا، ويعتمد الامتصاص على مدى دقة عملية التحليل أكثر من اعتماده على نوع الحيوان المصدر.
ما أنواع الكولاجين التي يوفّرها كل مصدر؟
- الكولاجين البحري يتألف في الغالب من النوع الأول، وهو النوع الأكثر وفرة في الجلد والأوتار ومصفوفة العظام.
- الكولاجين البقري يوفّر عادةً مزيجًا من النوعين الأول والثالث، الموجودين أيضًا في الجلد والأنسجة الضامة.
- لا يُعدّ الكولاجين البحري ولا البقري المحلل القياسي مصدرًا ذا قيمة تُذكر لـالنوع الثاني من الكولاجين، وهو النوع الذي يشكّل الغضروف — النسيج الأهم لصحة المفاصل.
ما الذي يهم فعلًا لصحة المفاصل؟
هذه هي النقطة الجوهرية التي كثيرًا ما تُغفل في جدل البحري مقابل البقري: بالنسبة لغضروف المفصل تحديدًا، مصدر الحيوان أقل أهمية من نوع الكولاجين وطريقة تركيبه. فالكولاجين المحلل من النوعين الأول والثالث (سواء كان بحريًا أو بقريًا) يدعم عمومًا نشاط الجسم في بناء الكولاجين، ويُستخدم بجرعات يومية كبيرة نسبيًا. أما حماية الغضروف فتعتمد على مكوّن مختلف تمامًا هو الكولاجين من النوع الثاني غير المُمسوخ، الذي يُستخرج بشكل منفصل (غالبًا من غضروف الدجاج) ويُستخدم بجرعات يومية صغيرة جدًا. لذا فإن مقارنة "بحري أم بقري" تنطبق غالبًا على منتجات الكولاجين من النوعين الأول والثالث، لا على النوع الثاني الذي يبحث عنه كثيرون فعلًا عندما يفكرون في صحة المفاصل.
اعتبارات عملية أخرى
- الحساسية والقيود الغذائية: الكولاجين البحري غير مناسب لمن لديهم حساسية من الأسماك أو المحاريات، والكولاجين البقري غير مناسب لمن يتجنبون منتجات لحم البقر لأسباب دينية أو ثقافية أو غذائية.
- الاستدامة ومصدر المواد الخام: يمكن أن يكون كلا المصدرين مسؤولًا أو غير مسؤول في طريقة استخراجه — ابحث عن شركات مصنّعة موثوقة بدلًا من افتراض أن مصدرًا ما "أنظف" تلقائيًا من الآخر.
- جودة المنتج: درجة التحليل المائي، والنقاء، والفحص من جهات مستقلة، عوامل غالبًا أهم للفاعلية من مجرد كون الملصق يذكر "بحري" أو "بقري".
خلاصة القول
لا يُعدّ الكولاجين البحري ولا البقري "أفضل" بشكل مطلق في كل الجوانب — فالاختلاف بينهما يكمن أساسًا في نوع الكولاجين الذي يوفّرانه، واعتبارات الحساسية، والتفضيل الشخصي أو الغذائي، وليس في تفوّق متأصّل لأحدهما. فإذا كان هدفك دعمًا عامًا للجلد أو الشعر أو الأنسجة الضامة، فكلا المصدرين المُعالَجين جيدًا يمكن أن يفيا بالغرض. أما إذا كان هدفك المحدد هو صحة المفصل والغضروف، فتجاوز تصنيف "بحري أم بقري" تمامًا، وتحقّق مما إذا كان المنتج يحتوي فعليًا على مكوّنات مدروسة لصحة الغضروف، مثل الكولاجين المحلل عالي الترايببتيد مقترنًا بالكولاجين من النوع الثاني غير المُمسوخ.
كولاجين مفاصل مزدوج المفعول
يجمع مفصل رياضي بين الكولاجين المُحلّل عالي الترايببتيد وكولاجين النوع الثاني غير المُمسوخ للمساعدة على بناء الغضروف وحمايته — مكمّل غذائي مرخّص (رقم تسجيل هيئة الدواء 14711/2026).
تعرّف على مفصل رياضيهذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، وليس نصيحة طبية أو تشخيصًا أو بديلًا عن استشارة مختصّ رعاية صحية مؤهّل. المكمّلات الغذائية ليست مُخصّصة لتشخيص أي مرض أو علاجه أو الوقاية منه. استشر طبيبك أو الصيدلي قبل البدء بأي مكمّل.